محمد بن الحسن الشيباني

85

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

فقال واللّه ، لو كانت هذه الطّعنة بربيعة ومضر ما نجوا منها . لقد كان محمّد يقول لي : واللّه ، لأقتلنّك . واللّه ، لو بزق عليّ بعد تلك المقالة ليقتلني . فلم يلبث بقيّة يومه حتّى مات بموضع ، يقال له : شرف . قال : وفشا في النّاس أنّ النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قتل ، فجعل بعض المسلمين يقول : ليت لنا رسولا يؤخذ لنا من أبي سفيان أمانا . وبعضهم جلسوا وألقوا بأيديهم . وقال قوم من المنافقين : ألحقوا بدينكم الأوّل . فقال أنس بن نصر ، عمّ أنس بن مالك يا قوم « 1 » إن كان محمّد قتل فإنّ « 2 » ربّ « 3 » محمّد لم يقتل ، وما تصنعون بالحياة بعد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله ؟ [ فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول اللّه ] « 4 » وموتوا على ما مات عليه . ثمّ قال : اللّهم ، إنّي أعتذر إليك ممّا قال هؤلاء المنافقون . « 5 » ثمّ شدّ على المشركين بسيفه حتّى قتل . ثمّ إنّ النّبيّ - عليه السّلام - قصد الصّخرة وهو يدعوا النّاس ، فأوّل من عرف النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - من أصحابه كعب بن مالك ، فقال لهم : قد عرفت عينيه تحت المغفر تزهران . ونادى بأعلا صوته : يا معشر المسلمين ! أبشروا فهذا رسول اللّه

--> ( 1 ) ما أثبتناه في المتن من مجمع البيان 2 / 849 . وهو الصواب ولكن في النسخ : فقال أنس بن الضرغم وبه سمّى أنس بن مالك ، قال . ( 2 ) ليس في ب . ( 3 ) ب : فربّ . ( 4 ) ليس في ب . ( 5 ) ليس في ب .